نشر موقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي في تقرير له، صورًا لمدينة “كولون”، التي تُعد واحدة من أكثر الأماكن ازدحامًا بالسكان في العالم، وقد قضى المصور “غريغ جيرارد” سنوات لتصوير وتوثيق المكان قبل هدمه، وذلك بالتعاون مع مصور آخر يدعى “إيان لامبوت”، لتجميع المعلومات والصور في كتاب بعنوان “زيارة مدينة الظلام مرة ثانية”، وجاء التقرير على النحو التالي:
تقع مدينة “كولون” شمال جزيرة “هونج كونج” الصينية، وقد كانت المدينة في البداية قلعة للجيش الصيني، ثم تطورت إلى قرية خارجة عن سيطرة الحكومة، وتتكون من 300 مبنى متصل وشاهق الارتفاع.

بدأت المدينة كقرية تتكون من مبان منخفضة الارتفاع ، وذلك خلال القرن العشرين، لكن بعد الحرب العالمية الثانية شهدت جزيرة “هونج كونج” تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين الصينيين، وقد أدى ذلك إلى عدم توفر السكن في المدينة، مما دعا رجال الأعمال وأصحاب المشروعات إلى بناء منازل شاهقة الارتفاع، لاستغلال الحاجة إلى الوحدات السكنية.

وقد عاش في المدينة التي تبلغ مساحتها 6,4 فدان فقط، أكثر من 33 ألف شخص، لذلك يعتبرها كثيرون أكثر الأماكن اكتظاظًا بالسكان على وجه الأرض.

ويقول “جيرارد ” إنه على الرغم من وجود المدينة فوق أراضي “هونج كونج”، إلا أنها كانت قلعة للجيش الصيني في الأساس، وقد تسبب هذا الأمر في مشاكل قانونية، إذ تجاهلت الصين وحكومة هونج كونج البريطانية القوانين واللوائح، ولم يعد أي منهما يطبق قواعد البناء على المباني، مما أدى إلى بناء منازل عشوائية، استجابة لاحتياجات الناس.

ويُعد تحديد ارتفاع المباني حتى 13 أو 14 طابقًا كحد أقصى، هو القانون الوحيد الذي سُن في “كولون”، وذلك بسبب قرب المطار من المدينة.

ووفقًا لـ”جيرارد” كانت المافيا الصينية التي تدعى ” Triads”، تسيطر على المدينة منذ الخمسينيات وحتى السبعينيات، حتى اكتسبت المدينة سمعة باعتبارها منبعًا للجرائم، وعلى الرغم من أنها صارت أكثر أمانًا حين استكشفها “جيرارد” عام 1987، إلا أن السمعة السيئة ظلت مرتبطة بالمدينة.

وكانت شوارع وأزقة مدينة “كولون” ضيقة للغاية، حيث لم تتعد مساحة معظمها أكثر من ستة أقدام، وقد سهلت الشبكة الواسعة من الممرات في المستويات العليا من المباني، عملية التنقل داخل المدينة، دون الحاجة إلى السير في شوارعها.

ولا تُعد المدينة من الأماكن التي يمكن للأشخاص التجول بها، خاصة أثناء الليل، وكان معظم المقيمين بها يحرصون على السير في الشوارع والأزقة التي يعرفونها جيدًا، في طريقهم إلى العمل أو المنزل.

كما كان من السهل إقامة مشروع تجاري أو تأجير محلات أو مساكن في المدينة، في ظل عدم وجود قوانين تطبق بها.

وقد لجأ الأطباء والمهنيون المعتمدون الذين هاجروا من الصين، إلى هذه المدينة من أجل مباشرة وظيفتهم، بعدما وجدوا رخصة عملهم غير صالحة في “هونج كونج”، وقد لجأوا إلى العمل في “كولون”، بسبب عدم تطبيق القانون بها.